حيدر حب الله

84

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

إثباتها ، ومعنيّ بنقد الإشكاليّات التي تتوجّه إليها عندما لا تكون مقنعةً . وقد قلنا سابقاً بأنّ بناء العقائد يكون على الأدلّة ، لا أنّ المتكلّم عليه البحث عن الدليل بعد العقيدة التي حصل عليها من التربية والمجتمع والفضاء المحيط ، فالعقائد تابعة للأدلّة وليس العكس ، ومع الأسف فالصراعات الدينية الجدليّة ( وحتى غير الدينيّة ) كثيراً ما تجرّ إلى الاستدلال اللاحق على الاعتقاد ، بدل التركيز أكثر على الاعتقاد القائم على استدلالٍ مسبق ، كما قد نجدها تفرّ من إشكال سجّله الخصم نحو فرضيّة لا دليل عليها سوى أنّ عدم اختيارها قد يفضي إلى صحّة إشكال الخصم ، وكلّنا معنيّون - نخباً ومثقفين وعلماء دين وناشطين وتربويّين و . . - بتصحيح هذا المسار الذي جاء القرآن الكريم لتأكيده في رفضه للتقليد والتبعيّة والتعبّد بقول الآباء . أمّا إذا كنتم تقصدون البحوث الكلاميّة التي لم ترد فيها نصوص مباشرة ، فإذا كانت ذات نتائج مفيدة في البحث الديني العقدي ولها تأثيرات مشهودة في سائر البحوث الكلاميّة ، ولم تكن من الترف المضيّع للوقت بحجّة شحذ الذهن ، فإنّها تظلّ ضروريّة ومهمّة ، حتى لو لم تتناولها النصوص الدينية بحسب ما يتراءى لنا ، فالمتكلّم ليست وظيفته البحث في النصوص الدينيّة ، بل في الاعتقاد الديني ، وقد تتداول المحافل الكلاميّة موضوعاً مهمّاً لم يظهر تعرّض النصّ له ، لكنّ البحث الكلامي معنيٌّ بالنقاش فيه وإبداء رأي يتعلّق به ، فالقضية تتبع الحاجات الواقعيّة لطبيعة الموضوع ومديات تأثيره الحقيقي في المنظومة العقديّة الدينيّة سلباً أو إيجاباً . 706 - هل الفقر من الله ؟ * السؤال : هل الفقر من الله ؟